ابن حجر العسقلاني

41

الإصابة

ومن وسائل ايضاحه صلى الله عليه وسلم أسألته التي كان يلقيها على أصحابه ، ومأخذ مثالا واحدا من ذلك : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون من المفلس " ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع ، فقال : " ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، واكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فان فنيت حسانة قبل ان يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه قم طرح في النار " وكان صلى الله عليه وسلم يستعين بالرسم في توضيح المعاني وتقريبها إلى الأذهان - رغم انه كان أميا لا يقرا ولا يكتب ولم يتعلم الهندسة ولا غيرها . روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط وسطه خطا ، وخط خطوطا إلى جنب الخط - أي الذي في الوسط - وخط خطا خارجا فقال : أتدرون ما هذا " قلنا : الله ورسوله اعلم ، قال : " هذا الانسان يريد الخط الذي في الوسط - وهذا الاجل محيط به - يريد الخط المربع وهذه الاعراض تنهش - يشير إلى الخطوط التي حوله - ان أخطأ ، هذا نهشه هذا ، وهذا الامل - يعني الخط الخارج . ومن سياسته الحكمية في التربية والتعليم انه كان ينتهر فرصة الخطأ ليصحح لهم الفكرة في حينها . من ذلك ما يقصه علينا سيدنا : انس - رضي الله عنه - قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته ، فلما أخبروا كأنهم تقالوه ، وقالوا : أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ قال أحدهم : اما انا فأصلي الليل ابدا وقال الآخر : وانا أصوم الدهر ابدا ، وقال الآخر : وانا اعتزل النساء قلا أتزوج ابدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال : " أنتم الذين قلتم كذا وكذا ! ! ! والله اني لأخشاكم لله وأتقاكم لله ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رعب عن سنتي فليس مني "